الشيخ الأنصاري
394
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
عن ذلك الكلي فإذا شك في براءة ذمته بعد الوقت فمقتضى حكم العقل باقتضاء الشغل اليقيني للبراءة اليقينية وجوب الإتيان كما لو شك في البراءة قبل خروج الوقت وكما لو شك في أداء الدين الفوري فلا يقال إن الطلب في الزمان الأول قد ارتفع بالعصيان ووجوده في الزمان الثاني مشكوك فيه وكذلك جواب السلام . والحاصل أن التكليف المتعدد بالمطلق والمقيد لا ينافي جريان الاستصحاب وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى المطلق فلا يكون المقام مجرى البراءة هذا . ولكن الإنصاف ضعف هذا التوجيه لو سلم استناد الأصحاب إليه في المقام . أما أولا فلأن من المحتمل بل الظاهر على القول بكون القضاء بأمر جديد كون كل من الأداء والقضاء تكليفا مغايرا للآخر فهو من قبيل وجوب الشيء ووجوب تداركه بعد فوته كما يكشف عن ذلك تعلق أمر الأداء بنفس الفعل وأمر القضاء به بوصف الفوت ويؤيده بعض ما دل على أن لكل من الفرائض بدلا وهو قضاؤه عدا الولاية لا من باب الأمر بالكلي والأمر بفرد خاص . وأما ثانيا فلأن منع عموم ما دل على أن الشك في الإتيان بعد خروج الوقت لا يعتد به للمقام خال عن السند خصوصا مع اعتضاده بما دل على أن الشك في الشيء لا يعتنى به بعد تجاوزه مثل ( قوله عليه السلام : إنما الشك في شيء لم تجزه ) ومع اعتضاده في بعض المقامات بظاهر حال المسلم في عدم ترك الصلاة . وأما ثالثا فلأنه لو تم ذلك جرى فيما يقضيه عن أبويه إذا شك في مقدار ما فات منهما ولا أظنهم يلتزمون بذلك وإن التزموا بأنه إذا وجب على الميت لجهله بما فات به مقدار معين يعلم أو يظن معه البراءة وجب على الولي قضاء ذلك المقدار لوجوبه ظاهرا على الميت بخلاف ما لم يعلم بوجوبه عليه . وكيف كان فالتوجيه المذكور ضعيف وأضعف منه التمسك فيما نحن فيه بالنص الوارد بأن من عليه من النافلة ما لا يحصيه من كثرته قضى حتى لا يدري كم صلى من كثرته بناء على أن ذلك طريق لتدارك ما فات ولم يحص لا أنه مختص بالنافلة مع أن الاهتمام في النافلة بمراعاة الاحتياط يوجب ذلك في الفريضة بطريق أولى فتأمل